أخطاء يقع فيها كثير من الناس في الطهارة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه وسلم، أمـا بعد:

أحبتي وإخواني: إن من الأركان الأساسية التي تقوم عليها العبادة الطهارة، حتى أنها أصبحت سمة من سمات المسلم، وقد بين لنا الرسول صلى الله عليه وسلم كيفية الطهارة وآدابها في وسطية جمعت فوفت وشملت فعمت، ونالت من الفضل والترغيب في أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - منها قوله - صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ" [رواه مسلم: 245]، وقوله - صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ" [رواه الترمذي :55 وصححه الألباني]، وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَصَلَّاهَا مَعَ النَّاسِ أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ" [رواه مسلم: 232]، وأحاديث أخرى كثيرة، غير أن بعض المسلمين يتغافل عن أجر هذا العمل، وتراه يقصر في أداءه حقها ولعل حديثي عنها كي يجتنبها من وقع فيها ويحذرها من أوشك أن يقع فيها ومن تلك الأخطاء:

الإسراف في ماء الوضوء فعَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ" [رواه مسلم: 325].

عدم إتمام غسل أعضاء الوضوء فتبقى بعض الأجزاء غير مغسولة: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو – رضي الله عنهما- قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّؤوا وَهُمْ عِجَالٌ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ" [رواه مسلم: 241].

ومن الأخطاء اعتقاد بعض الناس أنه لابد من غسل فرجه قبل كل وضوء. وهذا اعتقاد خاطئ فمن قام من نومه أو خرج منه ريح فليس عليه غسل فرجه إلا إذا أراد قضاء حاجته .

التيمم مع وجود الماء مع القدرة على استعماله، وهذا خطأ، لأن الآية صريحة في ذلك، قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً

ومن الأخطاء أن بعض الناس يأخذه النوم العميق وهو جالس ينتظر الصلاة، ثم يقوم ولا يتوضأ فيصلي، وقد نهى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك بقوله: "الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ" [رواه أبو داود:203، وابن ماجه:477، والإمام أحمد: 889]، أما إذا كان نٌعساً لا يدخل في النوم العميق، ويشعر بمن حوله، أو يسمع الكلام ولا يدركه فلا وضوء عليه .

ومن الأخطاء أيضاً أن بعض الناس قد يدركه وقت الصلاة وهو حاقن لبوله إما لكسلٍ أو لبعد الماء عنه ـ وقد يظن بأنه إذا صلى محتقنا أفضل من صلاته بالتيمم ـ وهذا خطأ منه، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: "لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ" (أي البول والغائط). [رواه مسلم: 560] وقد سئل شيخ الإسلام - رحمه الله-: عن الحاقن أيهما أفضل أن يصلي بالوضوء محتقناً أو أن يحدث ثم يتيمم لعدم الماء ؟ فأجاب: صلاته بالتيمم بلا احتقان أفضل من صلاته بالوضوء مع الاحتقان، فإن هذه الصلاة مع الاحتقان مكروهة منهي عنها، وفي صحتها روايتان، وأما صلاته بالتيمم فصحيحة لا كراهة فيها بالاتفاق [مجموع الفتاوى 21/473]

فعلى المسلم أن يعتني بإتمام طهارته والمحافظة على أداء العبادة، وهي لا يشوبها شائبة كي ينعم بثوابها، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .